العلامة المجلسي
376
بحار الأنوار
أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما ، فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله ، ولأنه قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطجاع ( 1 ) في طواف القدوم ؟ فعله هو وأصحابه لاظهار الجلد وبقي سنة بعد زوالهم انتهى .
--> ( 1 ) كذا في مطبوعة الكمباني وهكذا أصل المؤلف العلامة بخط يده الشريفة ، وهو سهو ، والصحيح الاضطباع ، قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 371 : قال ابن إسحاق فحدثني من لا أتهم عن ابن عباس قال : صفوا له عند دار الندوة - يعنى في عمرة القضاء - لينظروا إليه وإلى أصحابه . فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ، اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ، ثم قال : رحم الله امرءا أراهم اليوم من نفسه قوة ، ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه حتى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليماني مشى حتى يستلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشى سائرها . وقال الجوهري : والاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت : أن تدخل الرداء من تحت إبطك الأيمن وترد طرفه على يسارك وتبدي منكبك الأيمن وتغطى الأيسر ، وسمى بذلك لابداء أحد الضبعين وهو التأبط أيضا ، عن الأصمعي . وقال : الهرولة ضرب من العدو ، وهو بين المشي والعدو . وأما حكم ذلك ، فعلى ما في السيرة - سيرة ابن هشام أنه كان ابن عباس يقول : كان الناس يظنون أنها ليست عليهم ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صنعها لهذا الحي من قريش للذي بلغه عنهم حتى إذا حج حجة الوداع فلزمها ، فمضت السنة . أقول : وفى حديث جابر ( مشكاة المصابيح ص 224 ) وقصة حجة وداعه صلى الله عليه وآله أنه صلى الله عليه وآله " استلم الركن فطاف سبعا : فرمل ثلاثا ومشى أربعا " وأما الرمل بين الحج والركن اليماني فقط والاضطباع بالأردية ، فهو مخصوص بعمرة القضاء ، فعله صلى الله عليه وآله لأجل قريش على وردت به روايات الفريقين . ففي العلل عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله : عن أحمد بن أبي عبد الله ; عن ابن فضال عن ثعلبة ، عن زرارة أو محمد الطيار [ محمد بن مسلم ] خ ل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطواف أيرمل فيه الرجل ؟ فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما أن قدم مكة ، وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم ، أمر الناس أن يتجلدوا ، وقال : أخرجوا أعضادكم ، وأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله عضديه ثم رمل بالبيت ليريهم أنهم لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس ، واني لأمشي مشيا ؟ وقد كان علي بن الحسين يمشى مشيا . وروى في العلل أيضا بهذا الاسناد عن ثعلبة عن يعقوب الأحمر قال : قال أبو عبد الله ( ع ) كان في غزوة الحديبية وادع رسول الله صلى الله عليه وآله أهل مكة ثلاث سنين ( ثلاثة أيام ظ ) ثم دخل فقضى نسكه ، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال : هؤلاء قومكم على رؤس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم صعفا ، فقاموا فشدوا أزرهم وشدوا أيديهم ( أرديتهم ظ ) على أوساطهم ثم رملوا .